آقا ضياء العراقي

79

بدائع الافكار في الأصول

الأخرى « ولكن » ربما يقع التشكيك من بعض الأعاظم قده في لزوم وضع بعض هيئات المركب كهيئة الجملة الفعلية الدالة على كون ما بعد الفعل فاعلا نحو ضرب زيد مع اعترافه بلزوم وضع هيئة الجملة الاسمية نحو قولنا زيد قائم « وقد تمسك » للتفرقة بين الجملتين بان الجملة وان كان لا شبهة في احتياجها إلى ربط بعض اجزائها ببعض إلا أن الجملة الاسمية حيث لا يدل كل من اجزائها على ذلك الربط افتقرت إلى وضع هيئتها أو ما يقوم مقامها للدلالة على ذلك الربط « واما الجملة الفعلية » فبما أن هيئة الفعل فيها تدل على ربط مادته بفاعلها المذكور بعده اغنت عن وضع هيئة الجملة للدلالة على ذلك الربط فلو وضعت للدلالة عليه لزم تكرر الدلالة مع اتحاد المدلول فيكون وضع الهيئة المزبورة لغوا « وفيه أولا » انه منقوض بمثل قولنا زيد ضرب فإنه جملة اسمية مع استلزام الدليل المتقدم الاستغناء عن وضع هيئة الجملة المذكورة للدلالة على الربط المزبور « وثانيا » أن هيئة الفعل إنما تدل على ربط مادته بفاعل ما واما تشخيص أن فاعل مادته اي شيء هو فلا دلالة لهيئته عليه وذكر اسم ما بعد ذكر الفعل لا يدل على كون ذلك الفاعل المبهم هو مدلول ذلك الاسم ما لم تدل هيئة الجملة على ذلك التشخيص وعليه يلزم وضع هيئة الجملة للدلالة على ذلك الربط الخاص اعني به ربط الفعل بالفاعل المشخص بذكر اسمه بعد الفعل المسند اليه مضافا إلى أن نسبة الفعل إلى فاعله قد تشتمل على خصوصية لا تدل عليها هيئة الفعل لأنها إنما تتكفل بالدلالة على صرف النسبة فلا بد من وضع هيئة الجملة للدلالة على تلك الخصوصيات المشخصة لتلك النسبة كالحصر المستفاد من تقديم أحد اجزاء الجملة على الآخر . ثم إنه قد يتوهم كفاية وضع الاعراب للدلالة على الربط وبعض الخصوصيات التي تشتمل عليها الجملة مثلا يدل رفع الفاعل على كونه فاعلا للفعل الواقع قبله ونصب المفعول يدل على كون مدلوله قد وقع عليه فعل الفاعل وهكذا بقية الخصوصيات المستفادة من الاعراب ومعه لا يبقى مجال لوضع هيئات المركبات للدلالة على تلك الخصوصيات المذكورة للاستغناء عن وضعها بوضع هيئات الاعراب فيكون وضعها لغوا « ولا يخفى فساد هذا التوهم » اما « أولا » فلأن الاعراب لا يدل على جميع الخصوصيات التي تشتمل عليها الجملة من الحصر والاختصاص ونحوهما من المزايا